الشيخ عباس القمي
545
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
فلما عاد يزيد أخبر المختار بذلك فقتل عمر بن سعد وبعث برأسه إلى ابن الحنفية وكتب إليه يعلمه أنه قد قتل من قدر عليه وأنه في طلب الباقين ممن حضر قتل الحسين عليه السلام . قال عبد اللّه بن شريك : أدركت أصحاب الأردية المعلمة وأصحاب البرانس السود من أصحاب السواري إذا مر بهم عمر بن سعد قالوا : هذا قاتل الحسين عليه السلام ، وذلك قبل أن يقتله . وقال ابن سيرين : قال علي لعمر بن سعد : كيف أنت إذا قمت مقاما تخير فيه بين الجنة والنار فتختار النار ؟ ثم إن المختار أرسل إلى حكيم بن الطفيل الطائي وكان أصاب سلب العباس بن علي عليه السلام ورمى الحسين عليه السلام بسهم وكان يقول : تعلق سهمي بسرباله وما ضره ، فأتاه أصحاب المختار فأخذوه وذهب أهله فشفعوا بعدي ابن حاتم ، فكلمهم عدي فيه فقالوا : ذلك إلى المختار . فمضى عدي إلى المختار ليشفع فيه وكان المختار قد شفعه في نفر من قومه أصابهم يوم جبانة السبيع ، فقال الشيعة : انا نخاف أن يشفعه المختار فيه فقتلوه رميا بالسهام كما رمى الحسين حتى صار كأنه القنفذ . ودخل عدي بن حاتم على المختار فأجلسه معه فشفع فيه عدي فقال المختار : أتستحل أن تطلب فيه قتلة الحسين عليه السلام . فقال عدي : أنه مكذوب عليه إذا ندعه لك . فدخل ابن كامل فأخبر المختار بقتله ، فقال : ما أعجلكم بذلك ألا أحضرتموه عندي ، وكان قد سره قتله . فقال ابن كامل : غلبتني عليه الشيعة . فقال عدي لابن كامل : كذبت ولكن ظننت أن من هو خير منك سيشفعني فقتلته . فسبه ابن كامل فنهاه المختار عن ذلك . وبعث المختار إلى قاتل علي بن الحسين عليه السلام وهو منقذ بن مرة من عبد القيس وكان شجاعا ، فأحاطوا بداره فخرج إليهم على فرسه وبيده رمحه فطاعنهم فضرب على يده وهرب منهم فنجا ولحق بمصعب بن الزبير وشلت يده بعد ذلك . وبعث المختار إلى زيد بن رقاد الحباني كان يقول : لقد رميت فتى منهم